ابن جزار القيرواني
16
كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها
وربما كانت هذه الطباع الراقية قد فسرت من قبل الكثيرين من الحساد والأعداء على أنها نوع من التكبر والغرور والترفع ، مما زاد في ضغينتهم وحقدهم ، فانبروا يروون أمثال هذه القصص . وتناقلها المؤرخون واحدا اثر الآخر كنادرة أو ملحة يتنادرون بها ، دون تمحيص أو نقد أو تدقيق ، كما كانت عادتهم في ذلك الزمان ، بل حتى يومنا هذا ، إذ أننا لا نزال نراها تتردد في الكتب الخاصة بحياة ابن الجزار . وتوجد بضعة أخبار تجعلنا نشك في هذا التاريخ : 1 - ان عمرو بن بريق تتلمذ عليه ثم خدم عبد الرحمن الثالث الأندلسي ( كما سيأتي فيما بعد ) والذي عاش من 300 - 350 ه 19 . ولنفرض جدلا أن عمرا خدم عبد الرحمن عشرة أو خمسة عشر عاما معنى هذا أنه تتلمذ على ابن الجزار حوالي عام 330 أو 335 وليس من المعقول أن يكون ابن الجزار قد أصبح علما من أعلام الطب الذين يقصدهم التلامذة من الأندلس إلا إذا بلغ سن النضج من عمره ولنقل على أقل تقدير أربعين أو خمسة وأربعين عاما من حياته ، معنى هذا أنه ولد حوالي عام 290 ه أو 285 ه وهو التاريخ الذي يحدده المؤرخ التونسي الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب في كتابه ، دون أن يذكر الأسباب والبراهين . وينتج عن ذلك أن سنة وفاته هي 369 ه . 2 - ان التميمي ذكره في كتابه ، وكان معاصرا له ( توفي عام 370 ه ) 20 . 3 - تذكر المصادر أنه خدم أيام المعز 21 ، وكانت مدة ولاية المعز ( معد أبو تميم ) من 341 ه إلى 365 ه . 4 - اطلع ابن الجزار على كتاب الحروف للقزاز وقال عنه « ما علمت نحويا ألف شيئا من النحو على هذا التأليف . » ومؤلف وكتاب الحروف هو القزاز الذي ألفه للمعز ، وأكمله عام 361 ه . 22 5 - ويقول د . محمد الحبيب بوهيله 23 عن سبب التاريخ الذي أورده